الشيخ محمد هادي معرفة
332
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
السلف من اختلاف . وهذا الاختلاف في المصاحف وفي القراءات ، كان بلاشكّ يستدعي اختلافا بين الناس ، عندما تجمعهم ندوة أو مناسبة ، على مختلف نزعاتهم واتجاهاتهم يومذاك . فربّما كان المسلمون يجتمعون في غزوة أو احتفال ، وهم من أقطار متباعدة ، فيقع بينهم نزاع وجدل ، وإنكار أحدهم على الآخر ، فيما يتعصّبون له من مذهب أو عقيدة أو رأي . نماذج من اختلاف العامّة وفيما يلي عرض موجز عن نماذج من اختلاف العامّة على المصاحف فيما تعصّبوا له من قراءات أصحابها : 1 - في غزو مرج أرمينية : بعدما قفل حذيفة راجعا من غزو الباب ( مرج أرمينية - آذربيجان ) قال لسعيد بن العاص ، وكان بصحبته : لقد رأيت في سفري هذا أمرا ، لئن ترك ليختلفنّ في القرآن ، ثمّ لايقومون عليه أبدا ! قال سعيد : وما ذاك ؟ قال : رأيت أناسا من أهل حمص يزعمون أنّ قراءتهم خير من قراءة غيرهم ، وأنّهم أخذوا القرآن عن المقداد ، ورأيت أهل دمشق يقولون : إنّ قراءتهم خير من قراءة غيرهم ، ورأيت أهل الكوفة يقولون مثل ذلك ، وإنّهم قرأوا على ابن مسعود . وأهل البصرة يقولون مثل ذلك ، وإنّهم قرأوا على أبي موسى الأشعري ، ويسمّون مصحفه « لباب القلوب » . فلمّا وصل ركب حذيفة وسعيد إلى الكوفة ، أخبر حذيفة الناس بذلك ، وحذّرهم ما يخاف . فوافقه أصحاب رسولاللّه صلى الله عليه وآله وكثير من التابعين . وقال له أصحاب ابنمسعود : ماتنكر ، ألسنا نقرأه على قراءة ابن مسعود ؟ ! فغضب حذيفة ومن وافقه ، وقالوا : إنّما أنتم أعراب فاسكتوا ، فإنّكم على خطأ . وقال